الشنقيطي

57

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

والسّيوطيّ في أسباب النزول ، وذكر ابن كثير أنّها نزلت في قريظة والنّضير ، لأنّهم كان بينهم قتال ، وبنو النضير يتطاولون على بني قريظة . فالجميع متفق على أن سبب نزولها أن قوما يتطاولون على قوم ، ويقولون : إنّ العبد منّا لا يساويه العبد منكم ، وإنّما يساويه الحرّ منكم ، والمرأة منّا لا تساويها المرأة منكم ، وإنّما يساويها الرجل منكم ، فنزل القرآن مبيّنا أنّهم سواء ، وليس المتطاول منهم على صاحبه بأشرف منه ، ولهذا لم يعتبر مفهوم المخالفة هنا . وأما قتل الحرّ بالعبد ، فقد اختلف فيه ، وجمهور العلماء على أنّه لا يقتل حرّ بعبد ، منهم مالك ، وإسحاق ، وأبو ثور ، والشافعيّ ، وأحمد . وممن قال بهذا أبو بكر ، وعمر ، وعليّ ، وزيد ، وابن الزّبير - رضي اللّه عنهم - وعمر ابن عبد العزيز ، وعطاء ، والحسن ، وعكرمة ، وعمرو بن دينار ، كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني ، وغيره . وقال أبو حنيفة : يقتل الحر بالعبد : وهو مروي عن سعيد بن المسيب ، والنخعي ، وقتادة ، والثوريّ ، واحتج هؤلاء على قتل الحرّ بالعبد ، بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمنون تتكافؤ دماؤهم ، وهم يد على من سواهم ، ويسعى بذمّتهم أدناهم » الحديث . أخرجه أحمد ، والنسائي ، وأبو داود ، والحاكم وصححه . فعموم المؤمنين يدخل فيه العبيد ، وكذلك عموم النفس في قوله تعالى : أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [ المائدة : 45 ] ، الآية ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « والنّفس بالنّفس » في الحديث المتقدم ، واستدلّوا أيضا بما رواه قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قتل عبده قتلناه ، ومن جدع عبده جدعناه » ، رواه الإمام أحمد « 1 » ، وأصحاب السنن الأربعة « 2 » ، وقال الترمذيّ : حسن غريب ، وفي رواية لأبي داود « 3 » ، والنسائي « 4 » : « ومن خصى عبده خصيناه » ، هذه هي أدلّة من قال بقتل الحرّ بالعبد . وأجيب عنها من جهة الجمهور بما ستراه الآن إن شاء اللّه تعالى ، أمّا دخول قتل الحرّ بالعبد في عموم المؤمنين في حديث « المؤمنون تتكافؤ دماؤهم » : وعموم النّفس بالنّفس في الآية . والحديث المذكورين ، فاعلم أولا أنّ دخول العبيد

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 10 ، 11 ، 12 ، 18 ، 19 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الديات حديث 4515 ، والترمذي في الديات حديث 1414 ، والنسائي في القسامة ، باب القود من السيد للمولى ، وابن ماجة في الديات حديث 2663 . ( 3 ) كتاب الديات حديث 4516 . ( 4 ) كتاب القسامة ، باب القود من السيد للمولى .